سلمان هادي آل طعمة

117

تراث كربلاء

هدايا الباشوات وأمراء وملوك الفرس ، وكذلك سلبت زخارف الجدران وقُلع ذهب السقوف ، وأُخذت الشمعدانات والسجّاد الفاخر والمعلّقات الثمينة والأبواب المرصّعة ، وقُتل زيادة على هذه الأفاعيل قرابة خمسين شخصاً بالقرب من الضريح وخمسمئة أيضاً خارج الضريح من الصحن . أمّا البلدة نفسها فقد عاث الغزاة المتوحّشون فيها فساداً وتخريباً ، وقتلوا من دون رحمة جميع مَنْ صادفوه كما سرقوا كلّ دار ، ولم يرحموا الشيخ ولا الطفل ، لم يحترموا النساء ولا الرجال ، فلم يسلم الكلّ من وحشيّتهم ولا من أسرهم ، ولقد قدّر بعضهم عدد القتلى بألف نسمة ، وقدّر الآخرون خمسة أضعاف ذلك . « 1 » وذكر ابن بشر الحنبليّ تفاصيل هذا الحادث المؤلم فقال : إنّ سعود قصد أرض كربلاء ونازل أهل بلد الحسين في ذي القعدة 1216 ه ، فحشد عليها قومه تسوّروا جدرانها ودخلوها عنوة وقتلوا غالب أهلها في الأسواق والبيوت ، وهدموا القبّة الموضوعة بزعم مَنْ اعتقد فيها على قبر الحسين ، وأخذوا ما في القبّة وما حولها ، وأخذوا النصيبة التي وضعوها على القبر وكانت مرصوفة بالزمرّد والياقوت ، وأخذوا جميع ما وجدوا في البلد من أنواع الأموال والسلاح واللباس والفرش والذهب والفضّة والمصاحف الثمينة وغير ذلك ممّا يعجز عنه الحصر . ولم يلبثوا فيها إلّا ضحوة وخرجوا منها قرب الظهر بجميع تلك الأموال ، وقُتل من أهلها نحو ألفي رجل . ثمّ إنّ سعود ارتحل منها على الماء المعروف بالأبيض فجمع الغنائم وعزل أخماسها ، وقسّم باقيها بين جيشه غنيمةً ؛ للراجل سهم ، وللفارس سهمان ، ثمّ ارتحل قافلًا إلى وطنه . . . إلخ . « 2 » وذكر في كتابه آنف الذكر ما نصّه : في سنة 1218 ه‌قُتل عبد العزيز بن محمّد السعود في

--> ( 1 ) أربعة قرون من تاريخ العراق ، المستر لونكريك ، ترجمة جعفر الخياط ، ص 260 . ( 2 ) عنوان المجد في أحوال بغداد والبصرة ونجد ، لعثمان بن عبد الله بن بشر الحنبلي ، ج 1 ، ص 122 .